جيرار جهامي
42
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
- الأخلاق كلها الجميل منها والقبيح منها هي مكتسبة ، ويمكن للإنسان متى لم يكن له خلق حاصل أن يحصّله لنفسه . . . ومتى صادف أيضا نفسه على خلق حاصل ، جاز أن ينتقل بإرادته عن ذلك إلى ضدّ ذلك الخلق . والذي يحصّله به الإنسان لنفسه الخلق ويكتسبه متى لم يكن له خلق ، أو ينقل نفسه عن خلق صادف نفسه عليه ، وهو السعادة . وأعني بالعادة تكرير فعل الشيء الواحد مرارا كثيرة ، زمانا طويلا في أوقات متقاربة . فإن الخلق الجميل إنّما يحصل عن العادة ، وكذلك الخلق القبيح فينبغي أن يعوّل في التي إذا اعتدنا بها حصل لنا باعتيادها الخلق الجميل ، وما التي إذا اعتدناها حصل لنا باعتيادها الخلق القبيح . هي اعتياد الأفعال التي تكون من أصحاب الأخلاق الجميلة . . . وكذلك إذا اعتدنا من أول أمرنا أفعال أصحاب الأخلاق القبيحة ، حصل لنا باعتيادها الخلق القبيح . ( رسم ، 192 ، 25 ) أخلاق الأغنياء - أما أخلاق الأغنياء : فالتسلّط ، والاستخفاف بالناس ، والإقدام على شتيمتهم ، وعظم الاعتقاد في أنفسهم ، كأنهم فائزون بكل خير ، يلاحظون كلا بالتملّك والاستعباد . فهم مترفون بالنعمة ، صلفون بحسن الحال . وهم محبّون للثناء ، مشترون للمدح لكثرة ما اعتادوهما . ومن عاداتهم أن يستحسدوا كل إنسان ، كأن كل إنسان يحسدهم على حظّهم . ولذلك جعل بعضهم من فضائل الحكمة أن الحكيم ، لاحتياجه إلى الأغنياء ، ومقاساته الفقر ، يكون بصيرا بالأحوال ، غير سيّئ الظنّ بالناس ، ولا مسيئا إليهم بحكم التسلّط . وإساءة الأغنياء تغلّب عليهم ضعف الروية لقلّة الحاجة منهم إليهم . وتشاكل شمائلهم شمائل النساء . إلّا أن الذي له قديم في الغناء أنبل من المستحدث الذي قد قاسى قبله الهوان ، ورسخ فيه صغر النفس . ( شخط ، 162 ، 9 ) أخلاق الحيوان - لسائر الحيوانات أيضا أخلاق ، وانفعالات نفسانية ، كالأسد ، فإنه حليم كريم عند الشبع ، صعب رديء جدّا عند الجوع ، وعلى الأكل . ومن عادته ملاعبة من ألفه ، لكن لعبه مؤذ ولا ينهزم إلّا عند تفاقم الأمر . ويكون مشيه حينئذ رفيقا والتفاته قليلا . فإذا وارته غيضة أمعن هناك في الهرب ، فإذا ظهر منها مرّة أخرى أخذ يرفق في مشيته ، فإن اضطرّ إلى الهرب اضطرارا شديدا استعجل في المشي من غير أن يجعله عدوا . وهو بالحقيقة يخاف النار . وإذا قاتله قوم يتبيّن من يرشقه منهم ، فيقصده خاصة ، فإن كان رماه ولم يؤذه ، ثم ظفر به أخذه وتركه ؛ وأكثر ما يعمل به أنه يخدشه ويفزعه . وإنما يقصد أكل الناس ، ويصاقب مساكنهم الضعيف المسنّ منها . . . ومن الأسد جنس ضعيف ، يهرب من الخنزير إذا شدّ عليه ،